السرخسي
609
شرح السير الكبير
من الأنصار منها شيئا ، إلا سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبا دجانة فإنهما كانا محتاجين فأعطاهما . وبيانه أن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة في قوله : ( فما أوجفتم عليه من خيل ( ص 204 ) ولا ركاب ) ( 1 ) فإنهم ما فتحوا بنى النضير عنوة وقهرا ، وإنما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما حملت الإبل ، إلا الحلقة ( 2 ) . وما سوى ذلك فهو لرسول الله عليه السلام . وإنما حملهم على ذلك ما ألقى الله من الرعب في قلوبهم . فإن قيل : ففي زماننا لو حاصر الامام حصنا ثم صالحهم على مثل هذا هل تكون الأموال له خاصة أم تكون غنيمة للجيش ؟ قلنا : بل تكون غنيمة ، لان خوفهم من منعة الامام لا من نفسه ، ومنعته بالجيش . فأما في ذلك الوقت فمنعه رسول الله ما كان بمن حوله من الناس ولكنهم كانوا يأمنون به . قال الله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) ( 3 ) . 978 - وقد روى أنه فيما صنع استرضى الأنصار أيضا . فإن المهاجرين كانوا نازلين مع الأنصار في بيوتهم وقال عليه السلام للأنصار : " إما أن أقسم بنى النضير بين المهاجرين برضاكم ليتحولوا إليها فتسلم لكم منازلكم ، وإما أقسمها بين الكل وهم يسكنون معكم في منازلكم على حالهم .
--> ( 1 ) سورة الحشر ، 59 ، الآية 6 . ( 2 ) في هامش ق " الحلقة حلقة الدرع وغيرها . وفى حديث الزهري " وعلى ما حملت الإبل إلا الحلقة " أي السلاح ، وقيل الدروع خاصة . مغرب " . ( 3 ) سورة المائدة ، 5 ، الآية 67 .